الشيخ محمد السبزواري النجفي
421
الجديد في تفسير القرآن المجيد
وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ اي يكون الجناح والإثم فيما قصدتموه من دعائهم ونسبتهم إلى غير آبائهم فحينئذ أنتم آثمون تؤاخذون به وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً للمخطئ رَحِيماً بالعفو عن العامد إن تاب وإن شاء . 6 - النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ . . . يحتمل أن يكون المراد بالأولويّة في الكريمة هو الأولويّة العامّة الإلهيّة على جميع البشر ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خليفة اللّه في الأرض ففوّض ما كان له تعالى من الولاية على جميع البشر إليه صلوات اللّه عليه . والمؤمنون خصّوا بالذكر لفضلهم وشرافتهم على غيرهم . وكذلك فهذه الولاية عامّة لجميع الأمور الدّينية والدنيويّة ، وقد انتقلت الأولوية بعد النبيّ لخلفائه المكرمين وأوصيائه المعصومين صلوات اللّه عليهم . والتعبير بأفعل التفضيل لما ورد من أن النبيّ ( ص ) قد صعد المنبر فقال : من ترك دينا أو ضياعا فعليّ وإليّ ، ومن ترك مالا فلورثته ، بعد ما قال : أنا وعليّ أبوا هذه الأمّة . فصار بذلك أولى من آبائهم وأمّهاتهم وصار أولى بهم من أنفسهم ، وكذلك أمير المؤمنين بعده جرى ذلك له مثل ما جرى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ أي كأمّهاتهم في التّحريم مطلقا وفي استحقاق التعظيم ما دمن على طاعة اللّه ورسوله . وفي الإكمال عن القائم عليه السّلام أنه سئل عن معنى الطّلاق الذي فوّض رسول اللّه حكمه إلى أمير المؤمنين ( ع ) قال : إن اللّه تقدّس اسمه عظّم شأن نساء النبيّ ( ص ) فخصهنّ بشرف الأمّهات فقال رسول اللّه يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق ما دمن على الطاعة فأيّتهنّ عصت اللّه بعدي بالخروج عليك فأطلقها في الأزواج وأسقطها من تشرّف الأمّهات ومن شرف أمومة المؤمنين وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ أي ذوو القرابات بعضهم أقدم في الإرث وأولى ببعض . وهذه الشريفة نسخت التوارث بالهجرة والموالاة في الدين والتبنيّ كما كانت قبل الإسلام وقبل نزول هذه الكريمة فِي كِتابِ اللَّهِ اي في اللوح أو القرآن أو في حكمه